ميرزا محمد حسن الآشتياني
211
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
أعاد وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه وفي بعض صحاح زرارة زيادة قوله وفسّرت له عقيب قوله إن كانت قرئت عليه آية التقصير وفي صحيحة أخرى لزرارة أيضا قال قلت لأبي جعفر عليه السلام رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي أن يجهر فيه أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه فقال عليه السلام أيّ ذلك فعل متعمّدا فقد نقص صلاته وعليه الإعادة وإن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شيء عليه فقد تمّت صلاته [ في تقرير الإشكال على الحكم بالمعذورية في الموضعين ودفعه بوجوه ] ( ثمّ ) إن مبنى الإشكال في المقام حقيقة على توقف سقوط الأمر في العبادات على تعلّق الأمر بما يحكم بكونه مسقطا وليس أمرها كأمر الواجبات التوصّليّة حتى يحكم بكون الحرام مسقطا فضلا عن غير الحرام الذي لم يتعلّق به الأمر وفرض العلم بكون الواجب في الشريعة على كل مكلّف صلاة واحدة تماما أو قصرا على التعيين إلا فيما استثنى وإلا لم يكن معنى لكون التمام مسقطا للقصر كما هو ظاهر فلا يجامع الأمر بالقصر مع الأمر بالتمام فلا بد من الالتزام بأحدهما فحينئذ يقال إن لم يكن التمام مأمورا به فكيف يسقط الواجب التعبّدي وإن كان مأمورا به فكيف يجتمع الأمر به مع الأمر بالقصر مع العلم ببقاء التكليف بالقصر ولذا لا يعذر الجاهل فيه في الجملة ولو مع التقصير ومع العلم بأنه ليس هنا إلا تكليف واحد إما بالقصر أو بالتمام فقد تبيّن ممّا ذكرنا في تقرير الإشكال أن مجرّد رفع الأمر عن القصر فعلا بل شأنا لا يكفي في دفع الإشكال بل لا بدّ من إثبات أحد الأمرين إمّا الأمر بالتمام أو إثبات إمكان إسقاط المأمور به بغيره في العبادات أيضا في الجملة فما يتفصّى به عن الإشكال إذا لم يرجع إلى إثبات أحد الأمرين لا فائدة فيه أصلا وهكذا الكلام بالنسبة إلى الجهر والإخفات وليكن هذا في ذكر منك لينفعك بعد ذلك إذا عرفت ذلك ( فنقول ) قد يدفع الإشكال كما في الكتاب بمنع تعلّق التكليف فعلا بالمتروك سواء يمنع من تعلّقه شأنا أيضا أم لا وتقرير هذا بوجوه ( أحدها ) ما عن السيّد علم الهدى قدس سره في الجواب عن أخيه السيّد الرضي قدس سره حيث اعترض عليه بعد الجواب عن سؤال من صلّى في السفر تماما جهلا بصحّة صلاته بأنه لا يجامع مع ما أجمعنا عليه من بطلان صلاة من لا يعرف أحكامها والجهل بأعداد الركعات جهل بأحكامها فلا يكون الصلاة صحيحة مجزية بعد تسليم الإجماع وتقريره من جواز تغيّر الحكم بسبب الجهل فوجوب القصر على المسافر إنما هو إذا كان عالما بحكم السفر وأما إذا كان جاهلا فلا يجب عليه القصر فلا يكون جاهلا بحكم الصلاة وهذا كما ترى يرجع إلى أخذ اشتراط العلم بالحكم في موضوع التكليف في الموضعين فعلى هذا يشكل الاعتراف بعدم معذوريّة الجاهل من حيث الحكم التكليفي فتأمل ولما كان مرجع الوجه المزبور إلى ما عرفت من أخذ العلم بالحكم في موضوعه فلا محالة يتوجّه عليه ما سمعته مرارا من عدم إمكانه من حيث لزوم الدور عليه فلا يصحّ الاعتماد عليه ( ثانيهما ) كون الجاهل بهذه المسألة نظير الجاهل بالموضوع معذورا في مخالفة الواقع وإن كان الخطاب الواقعي موجودا إلا أنه يرتفع فعليته نظير الشاكّ في تحقق السفر من جهة الشبهة الموضوعيّة فإنه يعلم بوجوب التمام عليه في مرحلة الظاهر وإن كان الواجب عليه في الواقع القصر وإن كان بينهما فرق من حيث إن الجاهل بالموضوع مخاطب بالخطاب الظاهري وهذا الجاهل لا يمكن أن يجعل في حقّه الحكم الظاهري لكنّه لا يقدح في المقام من حيث إن الحاجة إلى الحكم الظاهري إنما هو لأجل التوصّل إلى قصد الامتثال وهذا الجاهل مستغن عنه من جهة اعتقاده بالوجوب والحكم بالمعذورية بهذا المعنى لا ينافي الحكم بعدم المعذوريّة من حيث العقاب من حيث تنجّز الخطاب في حقّه قبل عروض الغفلة فتأمّل ( ثمّ ) إن الفرق بين هذا الوجه والوجه السابق لا يكاد أن يخفى وفيه أن مجرّد الالتزام بارتفاع فعليّة خطاب القصر لا يوجب الحكم بصحّة التمام مع عدم تعلّق الأمر به من الشارع واعتقاد الوجوب لا يؤثر فيه وستعرف عدم إمكان تعلّق الأمر والقول بصحّته مع عدم الأمر يرجع إلى ثاني الوجوه عن دفع الإشكال ( ثالثها ) الالتزام بانقطاع الخطاب الواقعي عنه للغفلة مع كونه معاقبا على عدم إزالة الغفلة وترك التعلم كما تقدّم استظهاره من صاحبك في مطلق الجاهل المركّب والفرق بينه وبين الوجهين لا يكاد أن يخفى ويتوجّه عليه مضافا إلى ما عرفت في ردّ صاحب المدارك إن رفع الخطاب بالقصر واقعا من جهة الغفلة لا يصحّح توجّه الخطاب بالتمام وصحّته على ما عرفت مبنيّة عليه لا على مجرّد رفع الخطاب بالقصر اللّهمّ إلا أن يقال إن مبنى وجوه دفع الإشكال بالوجه الأول على عدم المانع من توجّه الأمر بالتمام إلا الأمر بالقصر وإن كان الابتناء في محلّ المنع فتأمل ( رابعها ) الالتزام بانقطاع الخطاب واقعا بالقصر من جهة عدم القدرة عليه مع كونه معاقبا على مخالفته من حيث إن الامتناع منه فلا ينافي العقاب عليه وإن امتنع تعلّق الخطاب به والفرق بينه وبين الوجوه السابقة ظاهر لا سترة فيه وفيه ما عرفت من أن ارتفاع الأمر بالمتروك لا يفيد في تصحيح المأتيّ به هذا وفي الكتاب بعد ذكر هذا الوجه لكن هذا كله خلاف ظاهر المشهور حيث إن الظاهر منهم كما تقدّم بقاء التكليف بالواقع المجهول إلى آخر ما أفاده والمراد من البقاء كما هو ظاهر هو المعنى المقابل للوجوه أعني بقاء فعلية التكليف بالمتروك كما هو المراد من حكمهم بكون الجاهل بحكم الغصب كالعامد فحكموا ببطلان صلاته لا بقاء الشأنيّة وإلّا لحكموا ببطلان صلاة الجاهل بالموضوع ولا بقاء مجرد أثر التكليف أعني العقاب وإلّا لم يحكموا بصحّة صلاة المتوسّط في الأرض المغصوبة على ما عرفت شرح القول فيه ولكن ستقف على الفرق بين المقام والجاهل بالغصب وعدم إمكان بقاء التكليف في المقام بالمتروك وإمكانه في الجاهل بحكم الغصب هذا [ في تصحيح عبادة الناسي في بعض الموارد وأنّ النسيان لا يعقل أن يكون ممنوعا ] ( وقد ) يدفع الإشكال بمنع تعلق التكليف والأمر من الشارع بالمأتي به مع إمكان كونه مسقطا للأمر بالقصر مثلا من حيث اشتماله على جهة الأمر والمصلحة و